علي بن يوسف القفطي
89
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وخشن حدّاه ، وكالنهار الماتع ، ( 1 ) قاظ وسطه وطاب أبرداه ( 2 ) . * ( خُذِ الْعَفْوَ وأْمُرْ بِالْعُرْفِ وأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) * فقال صالح : قد وهبتها لك يا أبا العلاء . ثم قال له صالح : أنشدنا شيئا من شعرك يا أبا العلاء ، لنرويه عنك . فأنشد ارتجالا في المجلس : ( 3 ) تغيّبت في منزلي برهة * ستير العيوب فقيد الحسد فلمّا مضى العمر إلا الأقلّ * وحمّ ( 4 ) لروحى فراق الجسد بعثت شفيعا إلى صالح * وذاك من القوم رأى فسد فيسمع منّي سجع الحمام * وأسمع منه زئير الأسد فلا يعجبنّى هذا النّفاق ( 5 ) * فكم نفّقت محنة ما كسد فقال صالح : بل نحن الذين تسمع منا سجع الحمام ، وأنت الذي نسمع منك زئير الأسد . ثم أمر بخيامه فوضعت ، وبأثقاله فرفعت ، ورحل عنها . فرجع أبو العلاء إلى المعرّة ، وهو ينشد : ( 6 ) نجّى المعرة من براثن ( 7 ) صالح * ربّ يداوى كلّ داء معضل ما كان لي فيها جناح بعوضة * اللَّه ألحفهم ( 8 ) جناح تفضّل ولما صنف أبو العلاء كتاب اللامع العزيزي في شرح شعر المتنبي ، وقرئ عليه ، أخذ الجماعة في وصفه . فقال أبو العلاء : رحم اللَّه المتنبيّ ! كأنما نظر إليّ بلحظ الغيب ، حيث يقول : ( 9 )
--> ( 1 ) كذا في معجم الأدباء . ومنع النهار : ارتفع . في الأصل : « وكالنهر » ، وهو تحريف . ( 2 ) الأبردان : الغداة والعشى . وفى الأصل : « إبراده » ، وهو تحريف . ( 3 ) اللزوميات ( 1 : 241 ) . والأبيات يعاتب بها نفسه . ( 4 ) حم : قدر . ( 5 ) النفاق : الرواج . ( 6 ) اللزوميات ( 2 : 202 ) . ( 7 ) ألحفهم : غطاهم . ( 8 ) في الأصل : « يد ابن صالح » ، والتصويب عن اللزوميات . ( 9 ) ديوانه ( 3 : 367 ) ، وروايته هناك : « أنا الذي » .